إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً ( 108 ) ويَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 109 ) ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 110 )
شرح
أما العلماء فإنهم يؤمنون - طبعا - لما يرون فيه من الحق * ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * أي أعطاهم الله علم الكتب السالفة المنزلة على الأنبياء عليهم السّلام * ( مِنْ قَبْلِه ) * أي من قبل نزول هذا القرآن ، كعبد الله بن سلام وغيره ، من اليهود والنصارى * ( إِذا يُتْلى ) * أي يقرأ * ( عَلَيْهِمْ ) * القران * ( يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ ) * أي يسقطون على وجوههم ، وأذقان جمع ذقن ، وهو منتهى الوجه ، وإنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شيء منه إلى الأرض ذقنه * ( سُجَّداً ) * جمع ساجد ، وذلك لأن الإنسان الذي يخر على الأرض للسجود ، إذا لم يتمالك نفسه ، وقع ذقنه أولا على الأرض ، فليس المراد أنهم يجعلون أذقانهم فقط .
[ 109 ] * ( ويَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا ) * تنزيها له عن الباطل ، فما أرسله من القرآن حق ، لا يشوبه شيء * ( إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ) * « إن » مخففة من الثقيلة ، أي أنه كان وعد الله سبحانه في الكتب السابقة بإرسال محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإنزال الكتاب لمفعولا - يفعل - فلا خلف فيه ، وها نحن نرى الوعد قد أنجز فآمنا وصدقنا .
[ 110 ] إنهم يغلبهم التأثر ، حتى أنهم يبكون من شدة التأثر الحاصل لهم من استماع القرآن * ( ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ) * فهم يسقطون على الأذقان ، ويسجدون ويبكون من شدة ما خالج نفوسهم من التأثر بالقرآن وبعظمة الله سبحانه * ( ويَزِيدُهُمْ ) * ما في القرآن من المواعظ والعبر * ( خُشُوعاً ) *