تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِه ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وبُكْماً وصُمًّا مَأْواهُمْ
شرح
رأى السبيل ، وآمن وأخذ الله بيده إلى النجاح والسعادة - والياء من المهتد محذوف تخفيفا - * ( ومَنْ يُضْلِلْ ) * الله ، بأن منع منه الألطاف الخفية ، بعد أن أراه السبيل فأعرض ولم يؤمن ، كالسيد الذي يعرض عن عبده ، حيث يراه يعمل باطلا ، فيتركه حتى يضل ، فإنه يقال في العرف : إن السيد أفسد عبده ، حيث لم يضرب على يده * ( فَلَنْ تَجِدَ ) * يا رسول الله * ( لَهُمْ ) * أي للضال * ( أَوْلِياءَ ) * يتولون شؤونه وينصرونه * ( مِنْ دُونِه ) * أي من دون الله ، ومن يتولاه في الظاهر ، فليست ولايته كولاية الله التي تهيئ خير الدنيا والآخرة ، فالمراد بالنفي ، نفي الأنبياء حقيقة ، لا نفي الأولياء صورة ، فهو كقوله عليه السّلام : يا أشباه الرجال ولا رجال « 1 » إن حال الضالين في الدنيا ، أنه لن تجد لهم أولياء ، أما حالهم في الآخرة * ( ونَحْشُرُهُمْ ) * ، أي نجمعهم للحساب ، فإن الحشر بمعنى الجمع * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * فإنهم يسحبون على وجوههم إلى النار ، كما يفعل في الدنيا ، بمن يراد كمال إهانته ، في حال كونهم * ( عُمْياً ) * جمع أعمى ، وهو الذي لا بصر له * ( وبُكْماً ) * جمع أبكم ، وهو الذي لا يتمكن من الكلام ، * ( وصُمًّا ) * جمع أصم ، وهو الذي لا يسمع ، فهم بهذه الحالة المزرية المخزية يحشرون هناك فقد عموا عن الحق في الدنيا ، ولم ينطقوا بالشهادة والخير ، ولم يعيروا أسماعهم للدعوة ، فليكونوا هناك كذلك جزاء لما اقترفوه هنا ، * ( مَأْواهُمْ ) * أي محلهم ومصيرهم ومنزلهم ، من أوى يأوى ، بمعنى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 27 ص 92 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 349 | السيد محمد الحسيني الشيرازي