تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
رَسُولاً ( 96 ) قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 97 ) ومَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ
شرح
رَسُولاً ) * أي رسولا من جنس الملك ، لأنه حينئذ ينسجم مع المرسل إليهم ، أما وفي الأرض بشر ، فالرسول لا بد وأن يكون من جنسهم ، ثم لماذا الملائكة ؟ أللتعنت والاقتراح ؟ فلا يفيد الملائكة أيضا ، أم للحجة والبرهان ؟ فالرسول معه ما يدل حجة وبرهانا ، ولا يقاس الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بسائر الناس ، فإنه صالح لأن يعاشر الملائكة بخلاف غيرهم فلا يستشكل بأنه ما الفرق بين الرسول وغيره ؟ [ 97 ] * ( قُلْ ) * يا رسول الله لهؤلاء الذين يطلبون أن يكون الرسول إليهم ملكا ولا يقتنعون بك * ( كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * فالله شاهد على رسالتي ، حيث أجرى على لساني القرآن الذي عجزتم عن الإتيان بمثله ، فلو كنت كاذبا في دعواي لزم - في الحكمة - أن لا أتمكن على شيء يعجز البشر عنه ، فإجراء الله المعجزة على يدي دليل على صدق دعواي ، كما أن إمضاء الرئيس إذا كان مع المستخدم كفاه دليلا على كونه من قبل الرئيس * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( كانَ بِعِبادِه خَبِيراً ) * مطلعا على أحوالهم * ( بَصِيراً ) * يبصر حركاتهم وسكناتهم فلو افترى عليه أحد ، لزم عليه - في الحكمة - أن يفضحه ، لا أن يجري بعض النواميس الخارقة على يده . [ 98 ] إن هؤلاء الكفار تركوا عقولهم ، وركبوا أهواءهم ، ولذا تركهم سبحانه في ضلالهم يعمهون ، وإلا فما حجة من تمت عليهم الحجة ، ووضحت لهم المحجة ؟ * ( ومَنْ يَهْدِ اللَّه ) * بأن يلطف عليه الألطاف الخفية ، حين رأى منه الإيمان والإذعان * ( فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) * حقيقة الذي