فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْه قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 89 )
شرح
[ 89 ] ولمرة ثالثة تجهز الأخوة للرحيل إلى ملك مصر لتحصيل الطعام ، وفي هذه المرة كانوا في شدة ، فقد أضرت بهم المجاعة ، وبضاعتهم التي جاؤوا بها ثمنا للطعام رديئة ، وقد أخذ منهم كلام الأب الشيخ الكسير « تحسسوا من يوسف وأخيه » مأخذا عظيما ، وساروا حتى وصلوا أرض مصر * ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْه ) * أي على الملك * ( قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ ) * أي أصابنا ومن يختص بنا الجوع والحاجة والضرر من شدة القحط والمجاعة * ( وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ ) * وقد كانت بضاعتهم مقلا رديئا - كما هو العادة في أيام القحط أن النباتات تردأ لقلة المطر - وقد كانت أراضيهم تنبت المقل وهو قسم من صمغ الشجر و « مزجاة » اسم مفعول للمؤنث ، من باب الأفعال على وزن « مكرمة » من أزجى يزجي ، والإزجاء في اللغة السوق والدفع قليلا قليلا ، فالمعنى بضاعة دفعت إلينا قليلة قليلة ، فإن الشجر يعطي هذا الصمغ في أيام الخصب كثيرا وافرا ، وفي أيام الجدب قليلا يسيرا ، أو المراد أن البضاعة دفعت إلينا ، وحصلناها قليلة قليلة ، فلا نتمكن إلا منها ، ولم تدفع البضاعة إلينا كثيرة وافية ، حتى نتمكن من الوافي الكافي ، لنعطيها ثمنا للطعام * ( فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ) * أي أعطنا الكيل وافيا - تفضلا - لا أن تعطينا بمقدار بضاعتنا ، قليلا منقوصا * ( وتَصَدَّقْ عَلَيْنا ) * من الصدقة ، أي اجعل ما تعطيه صدقة ، لا في مقابل بضاعتنا ، فإنها لا تفي بالكيل الوافي ، أو المراد تصدق علينا ، وتفضل برد أخينا بنيامين * ( إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) *