تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 91 ) قالُوا تَاللَّه
شرح
الزمان ، وتغير مظاهر الاخوان ، ونسي أشياء يبقى في خاطره بعض المزايا ، إنهم لم يكونوا ليعرفوا بعد سنوات ، حيث كان في زي الملك ولم يدر في خلدهم أن ذلك الغلام الصغير المهين يصبح ملكا بهذا الشكل الراقي ، ولذا * ( قالُوا ) * في استفهام وتعجب * ( أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ ) * هل أنت أيها الملك ذلك الأخ الذي تركناه في أيدي القافلة عبدا بعد سنوات * ( قالَ ) * الملك * ( أَنَا يُوسُفُ ) * أخوكم * ( وهذا ) * بنيامين * ( أَخِي ) * من أبي وأمي ، وإنما قال ذلك مع إنهم كانوا يعرفونه ، تعريفا لنفسه وتأكيدا لنفسه ، أنه هو هو ، كما إذا سألك سائل ، هل أنت ذهبت إلى مكة ، تقول أنا ذهبت وأنت ذهبت في السنة التي ذهبت ، أو لعله ، إنما ذكره ليفخم من شأنه ، وإنه أصبح أخا للملك بعد ما كان مهينا لديكم * ( قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا ) * بالسلامة والكرامة * ( إِنَّه ) * الضمير للشأن * ( مَنْ يَتَّقِ ) * الله فيمتثل أوامره ويجتنب عن نواهيه * ( ويَصْبِرْ ) * على البلية والطاعة ، بأن لا يظهر الجزع من المصيبة ولا يتكاسل عن الطاعة * ( فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * بل يتفضل عليهم بالأجر ، وقد صبرت واتقيت فجزاني الله ذلك . [ 92 ] وهنا تملأ نفوس الإخوة مكانة يوسف ، التي لم يكونوا يقصدونها ، كما تتجلى في نفوسهم الخطيئة التي اقترفوها بالنسبة إليه ، فيتقدموا إليه ، مهنئين معتذرين * ( قالُوا تَاللَّه ) * التاء للقسم ، ولها لطف ليس للواو ، وكثيرا ما تأتي في مقام الاستغراب ، أو فيما كان هناك نكتة أو