فَهُوَ كَظِيمٌ ( 85 ) قالُوا تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
شرح
الحكيم ، وما أكثرها ثم أنه لم يثبت أن يعقوب عليه السّلام عمى من جهة ابنه وبكائه ، وليس في قوله سبحانه « ارتد بصيرا » شاهد لذلك فإن هذا التعبير كثيرا ما يؤتى به لإفادة جلاء البصر وذهاب الحزن - فلا منافاة لذلك ، مع قاعدة وجوب كون الأنبياء تامي الخلقة ، والكلام في المقام طويل نكتفي منه بهذا القدر ، روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه سئل ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ، قال : حزن سبعين ثكلى بأولادها
« 1 » * ( فَهُوَ كَظِيمٌ ) * أي مليء بالغيظ على الأولاد والحزن على ولده ، ولكنه كان لا يظهر غيظه ، ولا يشكو حزنه لأحد .
[ 86 ] وأين للأخوة قلب يعقوب حتى يدركوا ما يدركه من الهم والحزن ، بل إنهم رأوا أنفسهم في سعة حيث تخلصوا من يوسف ولذا كان يزعجهم بكاء الأب ، وإذا رأوا منه ذلك من جديد * ( قالُوا ) * لأبيهم يعقوب * ( تَاللَّه ) * لا * ( تَفْتَؤُا ) * أي لا تزال * ( تَذْكُرُ يُوسُفَ ) * أي ما هذا الذكر الدائم له ؟ فهو استفهام استنكاري ، وإنما حذف حرف النفي ، وهو « لا » من « تفتؤ » لعدم الالتباس بالإثبات ، فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات ، كان على النفي ، كما أنه إذا كان مع النفي كان للإثبات ، قال سبحانه : ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) « 2 » و ( لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) « 3 » إلى غير ذلك ، ولكن إنما ذلك حيث الأمن من اللبس ، * ( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) * مريضا من الهم مشرفا على الهلاك ، يقال رجل حرض وحارض ، أي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 12 ص 242 .
( 2 ) البلد : 2 .
( 3 ) القيامة : 3 .