قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 90 )
شرح
أي يثبتهم على صدقاتهم .
[ 90 ] وإذ بلغ الأمر بالأخوة هذا المبلغ يسترحمون وهم في انكسار وضيق ، لم يبق مجال لبقاء يوسف - في صورة العزيز الملك - وقد شاء الله سبحانه أن ينهي الامتحان ويرفع الشدة ، ولذا * ( قالَ ) * يوسف عليه السّلام لهم * ( هَلْ عَلِمْتُمْ ) * أيها الأخوة * ( ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ ) * من إلقائه في البئر بعد ما أردتم قتله ، ثم بيعه بدراهم معدودة * ( و ) * ب * ( أَخِيه ) * بنيامين ، فقد كنتم تذلونه وتنظرون إليه بالازدراء والإهانة ، كما هو العادة في أولاد الضرة ، وخصوصا إذا كان ولد الضرة قريبا إلى قلب الأب * ( إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) * ؟ ولعل هذه الكلمة كانت معذرة من قبلهم يعني إنما فعلتم ذلك في زمان لم يكمل رشدكم ، وقد كان هذا مصداقا لقوله سبحانه - كما سبق - « لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا » ، وعن الصادق عليه السّلام ، أن كل ذنب عمله العبد ، وإن كان عالما ، فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه
« 1 » ، أقول : وقد كان ذلك تلقينا لهم بأن يعتذروا به ، وأن ذلك حقيقة وليس بمجاز لأن للجهل مراتب فقد يجهل الإنسان أصل الموضوع ، وقد يجهل مزاياه ومراتبه ، فهل ترى أن من الممكن أن ينام إنسان وعده ملك بإعطاء قصر له ، إذا هو قام في ليلة واحدة ؟ أو من المعقول أن يقترف عملا ، إذا أوعده بأنه إن عمله ضربه ألف سوط ؟
كلا ؟ لكنه ينام ويقترف مع أن وعد الله وإيعاده حق ، لا ريب له ، وكلاهما أرفع منزلة من وعد الملك وإيعاده .
[ 91 ] وتبين الأخوة في نبرات الملك صوت يوسف ، فإن الإنسان مهما طال
هامش
( 1 ) القصص للجزائري : ص 168 .