تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 86 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 87 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا
شرح
مشرف على الهلاك ، وهو مصدر يأتي للمفرد ، والجمع بلفظ واحد * ( أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) * فتموت وتنفى وتذهب عن الحياة . [ 87 ] * ( قالَ ) * يعقوب عليه السّلام في جوابهم ما يستفاد منه أنني لست أشكوا إليكم ولا أمل منكم حتى يوذيكم شكواي أو يرهقكم أملي ، بل * ( إنَّما أَشْكُوا بَثِّي ) * أي همي ومصيبتي ، فإن البث هو الهم الذي لا يقدر صاحبه على كتمانه ، فيضطر إلى نشره وإفشائه * ( وحُزْنِي ) * وكان الحزن هنا ما يقابل البث وهو الكامن في النفس ، فالمعنى أشكوا الحزن الظاهر والخفي * ( إلَى اللَّه ) * ومعنى الشكاية إظهار الألم وطلب رفعه * ( وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ) * أي أعلم أشياء غائبة عن الحواس ، من حفظ يوسف ورده إلي سالما ، وجزيل الأجر في الصبر - وما أشبه - * ( ما لا تَعْلَمُونَ ) * أيها الأبناء . روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أن اللَّه أوحى إلى يعقوب : لو أمتهما - أي يوسف وبنيامين - لأحييتهما لك حتى أجمع بينك وبينهما ، وروي عن الباقر عليه السّلام أن يعقوب دعا اللَّه سبحانه في أن يهبط عليه ملك الموت ، فأجابه فقال : ما حاجتك ؟ قال : أخبرني هل مرّ بك روح يوسف في الأرواح ، فقال : لا ، فعلم أنه حيّ « 1 » [ 88 ] ثم توجه يعقوب إلى أولاده قائلا * ( يا بَنِيَّ ) * جمع ابن مضافا إلى ياء المتكلم - كما تقدم - * ( اذْهَبُوا ) * إلى أرض مصر ، أو المراد اضربوا في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 87 ص 116 .