فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 88 )
شرح
الأرض هنا وهناك * ( فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ) * بنيامين ، والتحسس هو طلب الشيء بالحواس ، مقابل التنبؤ الذي هو طلب الشيء بالظن والخبر ، وإنما لم يذكر « يهودا » لأنه كان في مصر بإرادة نفسه ، فلم يكن غيابه مهما ، أما يوسف فقد احتاج أمره إلى التحسس ، لأن يجده الأولاد ، وبنيامين كان أمره محتاجا إلى التحسس ليرى هل يمكن إطلاق سراحه عند الملك أم لا ؟ .
روى عن الإمام الصادق عليه السّلام أن أعرابيا اشترى من يوسف طعاما ، فقال له : إذا مررت بوادي كذا ، فناد يا يعقوب ، فإنه يخرج إليك شيخ ، فقل له : إني رأيت رجلا بمصر يقرؤك السّلام ، ويقول :
إن وديعتك عند اللَّه محفوظة ، لن تضيع ، فلما بلَّغه الأعرابي ، خرّ يعقوب مغشيا عليه ، إلى آخر الحديث ، فقد علم يعقوب من الشواهد والأدلة ، أن يوسف حي مرزوق ، ولذا أمر أولاده بطلبه ، وفي المجمع ، قيل أنهم لما أخبروه بسيرة الملك ، قال لعله يوسف ، فلذلك قال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، أي استخبروا من شأنهما ، واطلبوا خبرهما ، وانظروا أن ملك مصر ما اسمه وعلى أي دين هو ؟ فإنه ألقي في روعي ، أن الذي حبس بنيامين هو يوسف * ( ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه ) * أي لا تقنطوا من رحمته ، ولعل الإتيان بلفظ الروح ، لأجل أن المهموم المكظوم المحتبس النفس ، يحتاج إلى روح ونسيم ليروح عنه ويخفف وطي الأنفاس المحترقة الموجبة لخنقه ، واحتباس نفسه * ( إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه ) * ورحمته * ( إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * باللَّه ، وبفضله ، أما المؤمن فإنه يرجو من اللَّه الفرج من الشدة والخلاص من الكربة .