تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَه آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 43 )
شرح
[ 42 ] * ( ولَقَدْ صَرَّفْنا ) * الحق * ( فِي هذَا الْقُرْآنِ ) * فجئنا بأساليب شتى ، وطرق متنوعة ، لبيان التوحيد وقضية المبدأ ، والتصريف التحويل من حالة إلى حالة ، ومن صورة إلى صورة * ( لِيَذَّكَّرُوا ) * أي يتذكروا خالقهم ، ويعرفوا الحق * ( و ) * لكن عكسوا الأمر في * ( ما يَزِيدُهُمْ ) * بيان الحق ، والقرآن * ( إِلَّا نُفُوراً ) * أي تباعدا عن الحق ، ونفرة من الواقع والحقيقة . [ 43 ] ثم عطف سبحانه إلى المشركين ، ليستدل عليهم ، بأنه لا يمكن تعدد الآلهة * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لهؤلاء المشركين * ( لَوْ كانَ مَعَه ) * أي مع اللَّه * ( آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ ) * والاستدلال عام ، حتى لن يقول بإلهين اثنين ، وإنما ذكر « الآلهة » حسب اعتقاد الكفار ، ليطالب الاحتجاج كلامهم * ( إِذاً ) * في حين التعدد * ( لَابْتَغَوْا ) * تلك الآلهة * ( إِلى ذِي الْعَرْشِ ) * صاحب العرش ، وهو اللَّه سبحانه * ( سَبِيلاً ) * أي طلبوا طريقا يقربهم إلى مالك العرش ، أو طلبوا سبيلا إلى مغالبة مالك العرش والترفع عليه ، ليكونوا هم الآلهة العليا ، لا مالك العرش ، فإذا قيل : أي تلازم بين التعدد وبين تقرب تلك الآلهة إلى ذي العرش ؟ وما الدليل على إنهم لا يبتغون ، حتى يبطل المقدم - وهو التعدد - « على المعنى الأول » وأي تلازم بين التعدد والتغالب بين تلك الآلهة ، وبين إله العرش ؟ وما الدليل على أنهم لا يتغالبون ؟ « على المعنى الثاني » قلنا : إن الآلهة الصغرى ، لا بد وأن تكون ناقصة ومدركة نقصها قابلة للاكتمال - ولو نوعا ما - فإدراكها يدفعها إلى التقرب ، لتكميل النقص - فالتلازم مبني