الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 46 ) وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
شرح
الْقُرْآنَ ) * يا رسول اللَّه * ( جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * وهم الذين لا يؤمنون بالإله ، وإنما يعبر عن ذلك ، بعدم الإيمان بالآخرة ، للتلازم بينهما ، وبيان أن المؤمن بالتوحيد ، لا بد وإن يؤمن بالآخرة * ( حِجاباً مَسْتُوراً ) * عن الأعين ، فإن ذلك الحجاب لا يراه الناس ، وإنما جعله سبحانه على الكفار ليرهبوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يؤذوه ، فقد ورد أن الكفار كانوا يؤذون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالليل إذا تلى القرآن ، وصلى عند الكعبة ، وكانوا يرمونه بالحجارة ، ويمنعونه من دعاء الناس إلى الدين ، فحال اللَّه سبحانه بينه وبينهم ، حتى لا يؤذوه
« 1 » ، وقد يقال عن هذا الحجاب أنه طبيعي لكل إنسان يدعو إلى الحق في سلام ، فإن الحق ، إذا أثار أهل الباطل ، كان السّلام المحتف به يولد فيهم هيبة لا يتمكنون من الاقتراب إلى الداعي .
[ 47 ] ومن المعلوم أن المبطل إذا ركب رأسه ، مصمما على الإعراض ، تولدت فيه ملكة تغلف قلبه عن الانصياع ، كما أن سمعه يخرج عن النطاق العادي للإسماع ، إذ لا يستعد لاستماع الحق ، واللَّه سبحانه ، حيث يريهم أنهم أعرضوا عن الحق بادئ ذي بدء تركهم وشأنهم ، فلا يلطف بهم الألطاف الخفية التي يلطفها على المؤمنين الذين رأوا الحق فاتبعوه ، وبمناسبة بيان الحجاب الفاصل بين الرسول وبين الكفار ، يأتي الكلام حول سائر الأشياء الحائلة ، بينهم وبين الرسول عن أذاهم وحجاب يمنعهم عن الاستفادة من الحق * ( وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) *
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 256 .