ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُولاً ( 37 ) ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً
شرح
[ 37 ] * ( ولا تَقْفُ ) * القفو اتباع الأثر ، ومنه القيافة ، فإن القائف يتبع الآثار ، ليلحق بهذا أو ذاك أي لا تتبع * ( ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * ومعنى الاتباع أن يظهر ما جهله على نحو يرى أنه علمه ، بأن يقول ما لا يعلم ، أو يكتب ما هو مجهول لديه ونحوهما ، فإذا قال « زيد في الدار » وهو لا يعلم ذلك ، فقد تبع مجهولا ، فإن كونه في الدار مجهول له ومع ذلك ، فقد قاله - كأنه تابع له - * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ ) * أي القلب * ( كُلُّ أُولئِكَ ) * الثلاثة * ( كانَ عَنْه مَسْؤُولاً ) * فيما صدر منه ، فالسمع مسؤول لم سمع ما سمع ؟ والبصر مسؤول لما نظر إلى ما نظر ؟ والقلب مسؤول لم عزم ، ووعى ما عزم عليه ووعاه ؟ فإذا عمل كل واحد من هذه الثلاثة ، ما لا يعلمه استحق العقاب ، وهذا من باب المثال ، وإلا فجميع الجوارح مسؤولة عما اقترفتها خيرا كان أم شرا ، فيلزم التثبت في كل شيء ، حتى يعلم الإنسان وجهه ، ثم يعمل به أو يدعه ، أما أن يتحرك وراء المجهول ، فيسمع ما لا يعلم حليته ، أو ينظر إلى ما لم يعلم جواز نظره إليه ، أو يظن - بقلبه - سوءا فيما لا يدري ، ونحوه أن يعقد قلبه على اعتقاد لا يدري صحته ، وهكذا أعمال اليد والرجل والفرج واللسان وغيرها ، فإن ذلك موجب للحظر .
[ 38 ] * ( ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً ) * المرح الخيلاء والتكبر ، وإنما قال « في الأرض » لأن المشي كثيرا ما يستعمل في غير معنى الذهاب ، كما قال سبحانه ( وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ) « 1 » وكثيرا ما يأخذ الإنسان
هامش
( 1 ) ص : 7 .