تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 44 ) تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ
شرح
على مقدمات أربع : نقصها وإدراكها وقابليتها للكمال ، وحفزها نحو الكمال ، وكلها مسلمة ، لأنها من لوازم الإله ، وأما الدليل على أنهم لا يبتغون ، لأنهم لو ابتغوا لعلمنا ذلك ، فيخبرنا الأنبياء الصادقون ، فعدم إخبارهم لذلك ، دليل على العدم « هذا كله على المعنى الأول » وأما التلازم ، ونهي التالي على المعنى الثاني ، فنقول لو كان هناك آلهة متعددة ، لكانت متساوية ، والتساوي نقص في الإله ، لأنه يوجب عدم استقلاله في الكون ، وهذا النقص لا ينعدم ، إلا بإعدام الإله الآخر ، وذلك مقتضى للخصومة بين الآلهة ، ولا يقال إن كل إله يعلم أنه لا يقوى على إعدام الآخر ، فلا يخاصمه ؟ لأنا نقول : إن قدر هذا الإله على إعدام ذلك خاصمه ، وإن لم يقدر على إعدامه لم يكن إلها ، إذ الإله هو القادر على كل شيء ، وأما الدليل على عدم المخاصمة ، ما نرى من سير الكون باعتدال ، فلو وقعت الخصومة ، لاضطربت الأكوان تبعا للخصام والمشاجرة « 1 » [ 44 ] * ( سُبْحانَه ) * أنزهه تنزيها * ( وتَعالى ) * أي ترفع ، بمعنى أنه أرفع وأسمى * ( عَمَّا يَقُولُونَ ) * أي يقول هؤلاء الكفار من التعدد ، واتخاذ الأولاد * ( عُلُوًّا كَبِيراً ) * فلا نسبة بينه وبين الشركاء والأولاد ، كما تقول ، إن الفقيه أعلى من الحمال علوا كثيرا ، فلا نسبة بينهما - في العلم - . [ 45 ] * ( تُسَبِّحُ لَه ) * أي تنزهه عن الصاحبة والولد والشريك ، وكل نقص * ( السَّماواتُ السَّبْعُ ) * فإنها أدلة على وجوده ونزاهته ، إذ غير المنزه عن
هامش
( 1 ) إن الدليل مفصل مذكور في الفلسفة والكلام ، نكتفي منه بهذا القدر .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 313 | السيد محمد الحسيني الشيرازي