والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 45 ) وإِذا قَرَأْتَ
شرح
النقائص المتصف بالمحامد ، لا يمكن أن يكون إلها لها ، والمراد بالسماوات ، إما أجرام ، يعلمها اللَّه سبحانه ، في الفضاء المهول ، وإما المدارات السبع السيارة - كما قالوا - * ( والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ ) * أي في السماوات والأرض ، وإنما جيء بضمير العاقل ، للتلازم بين التسبيح وبين العقل ، ولعل لهذه الأشياء إدراك لا نعرف كيف هو * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ ) * « إن » نافية ، أي ما من شيء * ( إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) * ينزهه بالثناء الجميل ، فإذا أثنى الإنسان بالجميل على أحد - كأن قال فلان عالم - كان تنزيها عن الجهل ، وتحميدا بالعلم ، وقد مرّ أن التسبيح ، قد يكون بالحمد ، وقد يكون بغير الحمد ، فقد يقال فلان غير زان فهو تنزيه فقط وقد يقال فلان عفيف فهو تنزيه بالحمد ، * ( ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ ) * أيها البشر * ( تَسْبِيحَهُمْ ) * إن كان المراد تسبيحهم تنزيهم لله سبحانه بلسان الحال ، من باب أن المصنوع المتقن ، يدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وحياته وحكمته ، فعدم فقهنا لتسبيحهم بمعنى عدم إدراك ذلك بالحواس أصلا ، إذ ليس صوت فيسمع أو طعم فيذاق أو منظر فيرى ، وهكذا ، وإن كان المراد تنزيههم له بكيفية خاصة ، فعدم فقهنا لتسبيحهم لقصور مداركنا عن الدرك ، كما تقصر حواسنا عن إدراك الملائكة * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( كانَ حَلِيماً ) * ومن حلمه أنه لا يعجل بالعقاب على من ينسب إليه هذه النسب * ( غَفُوراً ) * يغفر لمن تاب فلا يأس من رحمته سبحانه لمن تمادى في غيّه ، ثم أقلع وأناب .
[ 46 ] إن الكفار قد عرفنا مقالاتهم التافهة السخيفة حول التوحيد والألوهية ، فلننظر إلى عملهم مع الرسول والقرآن ، * ( وَإِذا قَرَأْتَ