إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 38 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُه عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 39 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
شرح
الكبر ، فيظن أنه عظيم ، حيث رأى لنفسه مالا أو جمالا ، أو منصبا أو ما أشبه ، لكنه غافل عن أنه صغير عاجز ، فهذه الأرض تحت رجله ، وهذه الجبال مطلة عليه ، أيهما أعظم ، أهو ، أم هما ، وهل يتمكن الإنسان ، أن يشق الأرض شقا ، فيجعلها نصفين ؟ أو هل يمكن أن يطول نفسه حتى يبلغ طول الجبال ؟ كلا ، فما هذا الضرب على الأرض بغرور ، وما هذا الكبر والاستعلاء ، فالأرض التي يضربها برجله ، لا يتمكن من التصرف فيها ، والجبال التي تعلوه لا يتمكن من الوصول في طوله إليها * ( إِنَّكَ ) * أيها المرح * ( لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ) * أي لن تقدر على شق الأرض * ( ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ) * وارتفاعا .
[ 39 ] * ( كُلُّ ذلِكَ ) * الذي تقدم من المحرمات التي نهى اللَّه عنها * ( كانَ سَيِّئُه ) * إنما قال « سيئه » للدلالة على أنها سيئات ، وإلا فمقتضى القاعدة أن يقال « كان » فقط * ( عِنْدَ رَبِّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مَكْرُوهاً ) * فإنه سبحانه يكره هذه الخصال الخمس والعشرين التي ذكرت من قوله سبحانه ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) « 1 » إلى هنا .
[ 40 ] * ( ذلِكَ ) * الذي تقدم من النواهي عن الكفر والقبائح * ( مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مِنَ الْحِكْمَةِ ) * وهي العلم بوضع الأشياء مواضعها اللائقة بها ، فإن ترك المعاصي من الحكمة ، ثم يرتد السياق إلى ما
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .