تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
شرح
عليهما الشيطان ، ويستدرجهم في المعصية والكفر ، حتى يأتيهم الموت ، وهم بتلك الحالة ، ومن أظهر مصاديق « من به مشرك » الطائفة التي تعبد الشيطان وتتخذه إلها . [ 102 ] * ( وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ) * بأن نسخنا حكما ، كان في الشريعة السابقة ، وأتينا بحكم آخر مكانه ، لأنه أصلح لهذه الأمة من ذلك الحكم المنسوخ * ( واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ) * لأنه يعلم المصالح الكامنة في الأحكام ، وإن لكل حكم ظرفا خاصا ، ولذا يبدل حكما إلى حكم ، كما قال سبحانه ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) « 1 » * ( قالُوا ) * أي قال الكفار * ( إِنَّما أَنْتَ ) * يا محمد * ( مُفْتَرٍ ) * تفتري على اللَّه ، فكيف أنه نسخ الحكم السابق ، وقد حاجّ بعضهم الرسول قائلا : إن كان الحكم الأول صالحا ، كان الحكم الثاني فاسدا ، فكيف يأمر اللَّه بالفساد ؟ وإذا كان الحكم الثاني صالحا ، فكيف أمر اللَّه سبحانه بالحكم الأول ؟ والجواب واضح ، فإن الأحكام كالأدوية ، فكما لا يصلح أن يقال للطبيب ، لماذا بدلت الدواء ؟ كذلك لا يصلح أن يقال للرسول ذلك ، إن البشرية ترقّت في زمن الرسول ، واستعدت لإعطاء النسخة الأخيرة من الأحكام ، كالطالب الذي يدرس في الثانوية ، ما لا يدرس في الابتدائية ، ثم أن قولهم « إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ » كان مطلقا ، وتخصيصه بهذه الحالة - أي حالة تبديل الآية - لأنهم كانوا يهرجون عند ذلك أكثر ، ويستدلون به على أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مفتر على
هامش
( 1 ) البقرة : 107 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 262 | السيد محمد الحسيني الشيرازي