تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 98 )
شرح
الحياة ، أما إذا عمل البعض ، كانت له فضيلة الاطمئنان القلبي ، وفضيلة القناعة ، وفضيلة الأخلاق الطيبة وما إليها ، وإن تكدرت حياته ، بما يتوجه إليه من غيره ، من الاضراب والفقر الذين أحدثهما غيره ، ممن لا يسير على منهاج اللَّه سبحانه ، نعم لو لم يعمل صالحا ، فقد - مع فقد الأمن والغنى - الفضيلة أيضا ، فلا اطمئنان له وهو ضجر من الحياة ، سيئ الخلق ، وهكذا * ( ولَنَجْزِيَنَّهُمْ ) * أي نعطيهم * ( أَجْرَهُمْ ) * في الدنيا والآخرة * ( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * كما مرّ ، فإن الدنيا كالآخرة تظهر فيها نتائج الأعمال ، فمن أهان الناس أهين ، ومن احترمهم احترم ، وعلى هذا المنوال من أكل كثيرا أتخم ، ومن أكل قليلا سلم ، ومن اقتصد لم يفتقر ، ومن أسرف تمسكن . ورد أن رجلا من حضر موت ، يقال له عبدان الأشرع ، قال : يا رسول اللَّه ، إن امرئ القيس الكندي ، جاورني في أرض ، فاقتطع من أرضي ، فذهب بها مني ، والقوم يعلمون إني لصادق ، ولكنه أكرم عليهم مني ، فسأل رسول اللَّه امرء القيس عنه ؟ فقال : لا أدري ما يقول ، فأمره أن يحلف ، فقال عبدان : إنه فاجر لا يبالي أن يحلف ، فقال : إن لم يكن لك شهود ، فخذ بيمينه ، فلما قام ليحلف أنظره ، فانصرفا ، فنزل قوله : ( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ) « 1 » الآيتان ، فلما قرأهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال امرئ القيس : أما ما عندي فينفد ، وهو صادق فيما يقول ، لقد اقتطعت أرضه ، ولم أدر كم هي ، فليأخذ من أرضي ما شاء ، ومثلها معها ، بما أكلت من ثمرها ، فنزل فيه ، ومن عمل صالحا الآية .
هامش
( 1 ) النحل : 96 .