مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً
شرح
المرتضى عليه السّلام حين قيل له في الشورى : نبايعك على كتاب اللَّه ، وسنة رسوله ، وسيرة الشيخين ، رفض الأخير من الفقرات الثلاث ، ولم ينل الإمبراطورية الإسلامية ، لأجل هذا الرفض ، وقبل عثمان الثلاث ، لكنه خالف ، فقد حمد الإمام في الدنيا لصبره ، بما نرى إلى اليوم ، أما عثمان ، فكان جزاؤه في نقضه للعهد ، ما رأينا إلى هذا اليوم ، وثم قيل للإمام إن إبقاء معاوية لأيام قلائل ، يمهد له الإمبراطورية الهادئة ، لكن الإمام رفض ، ومعاوية عثر واهتبل ، فما مصيره في الدنيا ، إلا اللعن والعار ، بينما مصير الإمام الصابر ما نراه ، وفي الإسلام أمثلة كثيرة ترشد إلى مصير الوفي الصابر ، وإن رفّت ألوية الغادر المستعجل أياما ، قال الشاعر :
للمتقين من الدنيا عواقبها * وإن تعجّل فيها الظالم الآثم
[ 98 ] وليس الجزاء الأحسن خاصا بمن وفي بعهده وصبر ، بل كل من عمل صالحا ، فإن له نفس ذلك الجزاء الأحسن * ( مَنْ عَمِلَ ) * عملا * ( صالِحاً ) * لا يشوبه فساد وباطل * ( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * تأكيد حتى يشمل الحكم ، لكلا الصنفين ، ولا يتوهم أنه خاص بالذكور * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * فإن الإيمان شرط قبول الأعمال * ( فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) * فإن الحياة الطيبة ، إنما تهيئ باتباع منهاج اللَّه سبحانه ، فإذا عمل الجميع بذلك المنهاج ، صارت الحياة كلها بردا وسلاما ، أما إذا عمل البعض ، فهو يستفيد من طيب الحياة بقدر عمله ، ولنأخذ أن الحياة الطيبة ترتكز على الفضيلة والأمن والغنى ، فإذا عمل صار من نصيب كل واحد تلك