ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّه هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 96 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّه باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 )
شرح
الذي فر منه ، وهكذا جميع أحكامه سبحانه ، فإن من تخلف عنها للذة أو منفعة ، كيل له الصاع صاعين .
[ 96 ] * ( ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلاً ) * بأن تنقضوا عهدكم مع غيركم ، لثمن قليل ، ومنفعة ضئيلة ، فإن عهدا بينكم هو عند اللَّه ، ومن خالفه لأجل مصلحة ، فإنه إنما باع عهد اللَّه واشترى تلك المصلحة التي مهما عظمت فإنها قليلة بالنسبة إلى الأجر والمصلحة المترتبين على الوفاء بالعهد - عهد اللَّه - * ( إِنَّما عِنْدَ اللَّه ) * مما أعده لمن وفي بالعهد * ( هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * من ذلك الثمن القليل ، وتلك المصلحة التي تترتب على نقض العهد فيما بينكم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي إن كان لكم علم .
[ 97 ] * ( ما عِنْدَكُمْ ) * أيها البشر * ( يَنْفَدُ ) * يتم ويخلص ، ولنفرض أنكم حصلتم من وراء نقضكم للعهد على ملك الدنيا ، فإنه فإن زائل * ( وما عِنْدَ اللَّه ) * من الأجر والثواب المترتب على الوفاء بالعهد * ( باقٍ ) * أبد الآبدين * ( ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ) * فيما أمرناهم به ، وبالأخص بقواعد عهودهم ، وإن أوجب ذلك ذهاب مصالح كثيرة من أيديهم * ( أَجْرَهُمْ ) * وثواب بقائهم * ( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فلا نعطيهم جزاء أعمالهم السيئة ، وإنما جزاء أعمالهم الحسنة ، التي هي أحسن أعمالهم ، ليس ذلك في الآخرة ، فحسب ، بل في الدنيا أيضا ، وإنا لنرى الإمام