تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 93 ) ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 )
شرح
وظيفتكم أيها المعاهدون ، أما الجانبان المتخالفان الذين عاهدتم مع أحدهما ، فإن الفصل بينهم سيكون في يوم القيامة ، بعد أن لم يرضخ أحدهما للحق الذي يراه في جانب خصمه ، * ( ولَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بيانا يعقبه الجزاء * ( ما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * أو أن المراد لزوم وفاء المعاهد بعهده ، وإن رأى أنه على خلاف مع من عاهد معه ، فإن وظيفته الوفاء ، أما التخالف بينهما ، فإنه سيفصل يوم القيامة ، وهذا أظهر باعتبار الخطاب في « لكم » . [ 94 ] إن الخلاف لا بد وأن يفصل في الآخرة ، أما في الدنيا ، فإن الطبيعة البشرية ركبت بحيث لا تتفق ، فبعض يختار الضلال ، وبعض يختار الهدى * ( ولَوْ شاءَ اللَّه ) * أن يجبركم جميعا على الهداية * ( لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * ذات دين واحد ، وطريقة واحدة ، ولكنه لا يشاء ذلك ، لأنه يبطل الثواب والعقاب والمدح والذم وإنما أراد سبحانه أن تكونوا مختارين * ( ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ) * أي يتركه حتى يضل بعد أن أراه الطريق ، فلم يسلكه ، كالملك الذي يترك المدينة العاصية ، حتى تفعل ما تشاء من الاجرام والقتل والسفك ، بعد أن بيّن لهم القوانين فلم يتبعوها * ( ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * بالألطاف الخفية ، بعد أن أراهم الطريق فسلكوها * ( ولَتُسْئَلُنَّ ) * أيها البشر ضالكم ومهديكم * ( عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * من الخير والشر والهدى والضلال . [ 95 ] ثم يمضي السياق يؤكد على الوفاء بالأيمان - واليمين والعهد يطلق كل
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 256 | السيد محمد الحسيني الشيرازي