تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّه بِه
شرح
قريش ، وسائر الكفار كثرة قوية ، ولكن هذا المبرر من عموم لا وجه له ، وإلا فما فائدة العهود والأيمان ؟ * ( تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ ) * أي لا تكونوا بحيث تتخذون عهودكم وحلفكم * ( دَخَلاً ) * أي خدعة ومكرا ، فإن أصل الدخل ما أدخل في الشيء على وجه الفساد * ( بَيْنَكُمْ ) * فإن اليمين دخلت بين الطائفتين على وجه الفساد ، لأنها تسبب أن يتنازل جانب - وهم المسلمون - عن بعض منافعهم مراعاة لليمين والعهد بينهم وبين الكافرين ، بينما أن الجانب الثاني - وهم الكفار - لا يتنازلون على شيء من شؤونهم ، فهم ما داموا يرون ضعف أنفسهم عن مقاومة المسلمين يحتمون باليمين ، فإذا رأوا أنفسهم أقوياء نقضوها ، ليكونوا على المسلمين وهذا بخلاف العهد من الإنسان الوفي ، فإنه دخل بين الطرفين على وجه الصلاح ، وإذ يعطي الطرفين الأمن والطمأنينة وإنما كان الكفار ينقضون العهد حيث * ( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ) * « أربى » أفعل من الربا ، وهو الزيادة ، ومنه الربا في المعاملة ، أي لا تتخذوا الأيمان دخلا بسبب كون أمة أكثر عددا وقوة من أمة ، والحاصل ، لا تنكثوا أيمانكم ، في حال كونكم اتخذتموها خديعة تريدون بالنكث الوصول مع أمة أخرى هي أكثر عددا من الأمة الأولى التي كانت طرف عهدكم * ( إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّه ) * أي يفعل بكم فعل المختبر * ( بِه ) * أي تكون أمة أربى من أمة ، ليظهر مدى وفائكم بالعهد ، فإن الوفاء بالعهود لا تظهر قيمته فيما كان الأمر على قدم المساواة مع طرف المعاهدة وغيرهم ، وإنما تظهر القيمة فيما كان الميزان غير معتدل ، وتكون الأمة غير المعاهد معها ، أقوى من المعاهد معها ، هذه