وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 92 ) ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
شرح
أكدتم لها بذكر اللَّه ، فإن الإنسان ، قد يحلف بدون ذكر اسم اللَّه ، كأن يقول « أحلف أن أفعل كذا » وقد يؤكدها بقوله « أحلف باللَّه أن أفعل كذا » وهذا يحرم نقضه * ( وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * في عهودكم وأيمانكم * ( كَفِيلاً ) * إذ تسمية اللَّه معناها أنه سبحانه كفيل بإنجاز هذا الوعد والإتيان بمتعلق القسم ، فلا تخالفوا بعد ذلك ف * ( إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) * من نقض العهد واليمين ، فيجازيكم على فعلكم السيئ .
[ 93 ] إن الوفاء بالعهد من أكثر الأمور تأكيدا لدى الإسلام ، سواء كان العهد مع اللَّه أو مع رسوله ، أو مع الأئمة ، أو مع سائر الناس ، ولذا لا يترك هذا الحكم سبحانه إلا ويؤكده بضرب المثل ، ليكون أوقع في النفس ، ويتعاون العقل والعاطفة في إنفاذه * ( ولا تَكُونُوا ) * أيها الناس في نقض الأيمان والعهود كالمرأة التي * ( نَقَضَتْ غَزْلَها ) * وفلَّته * ( مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ) * بأن غزلت ثم نقضت بعد تكرار وفشل وشدة ، قالوا : فقد كانت امرأة تسمى ريطة من تميم ، وكانت حمقاء ، فإذا أصبحت أخذت هي وجيرانها تغزل إلى انتصاف النهار ، ثم هي تنقض غزلها وتأمرهن أن ينقضن ما غزلن ولا يزال هذا دأبها ، فإن الرجل الذي ينقض العهد واليمين ، يكون كتلك المرأة ، في أنه بعد إبرام العهد ، ينقضه * ( أَنْكاثاً ) * جمع « نكث » وهو الغزل من الصوف والشعر ببرم ثم ينكث وينقض ليغزل ثانية ، ولقد كان بعض المعاهدين مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينقضون عهدهم معهم ، بحجة أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه قلة ضعيفة ، وأن