ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ والْمَلائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 50 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
شرح
جيء بجمع العاقل لوجود العقلاء فيهم فالتغليب أورث ذلك ، لأنه حيث وصفهم بالسجود الذي هو فعل العقلاء ناسب الإتيان بجمع العاقل ، أو لأن الأشياء تعقل وإن لم يكن لها كعقول البشر ، كما قال سبحانه : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) « 1 » [ 50 ] وإذ ذكر سبحانه إن الأشياء بظلالها تسجد لله تعالى ، بيّن سجود الأحياء بصورة خاصة ، تخصيصا بعد التعميم لأهميتها ، وربما يقال أن « سجدا » في الآية السابقة ترجع إلى الظلال ، فيما في هذه الآية ليس تأكيدا بل تأسيسا * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ) * أي يخضع غاية الخضوع * ( ما فِي السَّماواتِ ) * من الطيور ونحوها * ( وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ ) * تدب في الأرض أو في البحر ، فإن « دب » بمعنى مشى ، والسباحة نوع من المشي * ( والْمَلائِكَةُ ) * يسجدون لله ، فما بال الإنسان لا يسجد لله سبحانه في هذا الجو الذي يسجد له كل جماد ونبات وحيوان وملك ؟
* ( وَهُمْ ) * أي أن الملائكة * ( لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * في سجودهم لله .
[ 51 ] * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) * والإتيان بهذا البيان زيادة في الخوف ، فإن خوف الشخص بما يصيبه من فوقه أكثر ، فهم يخافون عقاب اللَّه أن يشملهم من فوقهم ، وأما لبيان أن الخوف من اللَّه الذي هو فوقهم - فوقا منزليا لا مكانيا - ومن المعلوم أن الخوف من ذي الرتبة العالية
هامش
( 1 ) الإسراء : 45 .