تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
سُجَّداً لِلَّه وهُمْ داخِرُونَ ( 49 )
شرح
على حركة الكون دائبا سريعا ، فمن يا ترى سخر هذا المتحرك ليسير من هنا وهناك ؟ أوليس هناك إله له ؟ أوليس أن الإله الذي يحرك هذا الفلك العظيم وسيع القدرة ويقدر على كل شيء ؟ ولعل ذكر « اليمين » مفردا و « الشمائل » جمع « شمال » جمعا ، لنكتة معنوية هي أن الخير من جنس واحد ، فهو كالواحد ، دون غيره فهو كأجناس ، فاليمين لأنه أشبه بالخير جاء مفردا ، والشمال لأنه أشبه بمقابله جاء جمعا ، كما قال سبحانه : ( مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) « 1 » و ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) « 2 » وكما نشاهد من أن الراحة شيء ، والأتعاب أشياء ، والصحة شيء والأمراض أقسام ، أو لأن الفيء دائما يفيء نحو الشمال ، فإن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل نحو المغرب ، فيأخذ في النقصان قليلا قليلا ، إلى أن يبلغ ناحية المشرق وهكذا يرجع حتى تغرب الشمس فكل هذا حركة للظل نحو الشمال ، فالحركة نحو اليمين مرة واحدة ونحو الشمال طول اليوم * ( سُجَّداً ) * جمع ساجد ، أي أن تلك الأشياء كلها بظلالها خاضعة * ( لِلَّه ) * ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) « 3 » والخضوع هو السجود ففي الإنسان بشكل وفي غيره بشكل آخر * ( وهُمْ داخِرُونَ ) * أي خاضعون كمال الخضوع من دخر ، بمعنى صغر وخضع . فإن السجود قد يكون مع كمال الصغار ، وقد يكون بدونه ، وإنما
هامش
( 1 ) المائدة : 17 . ( 2 ) البقرة : 258 . ( 3 ) الرعد : 16 .