لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 45 ) أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّه بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 47 )
شرح
سبحانه ، بعد ما نسيه الإنسان ، والذكر يشير إلى ما أودع في فطرة الإنسان من معرفته سبحانه * ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) * من الأدلة على المعارف ، وما فرضه سبحانه عليهم من الأحكام * ( ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * أي لكي يتفكروا في الآيات الكونية ، فإن الإنسان إذا ألفت إلى شيء أخذ يتفكر حوله ، والحاصل إن الإنزال لسببين تبيينك للناس ، وتفكرهم .
[ 46 ] ثم يعد سبحانه المشركين والعاصين بالعذاب إن تمادوا في كفرهم وغيّهم * ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ ) * أي عملوها ، والمراد دبّروا المكائد لإخماد صوت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهدم الإسلام * ( أَنْ يَخْسِفَ اللَّه بِهِمُ الأَرْضَ ) * كما خسف بقارون والاستفهام تهويلي جيء لبيان أنه يلزم عليهم أن يحتملوا ذلك * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * بإنزال صاعقة عليهم ، أو غلبة النبي عليهم في حرب فجائية ، فيقتلون ويؤسرون .
[ 47 ] * ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) * اللَّه * ( فِي تَقَلُّبِهِمْ ) * أي في حالة من حالات تحوّلهم من هنا إلى هناك ، أو من عمل إلى عمل ، في ليل أو نهار ، بأن يميتهم موت فجأة * ( فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) * لا يتمكنون من تعجيز اللَّه حتى لا يقدر عليهم ، فإنه سبحانه لا يمتنع عليه شيء .