ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 40 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 41 ) والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
شرح
لأنه إنما يقع بعد البيان ، كما تقول للمجرم : سأعلمك غدا ، تريد إنك تجزيه بإجرامه * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ) * في كفرهم بالله ، وإنكارهم للبعث ، وجحدهم الأنبياء ، يعلمون كذبهم فيجازون عليه .
[ 41 ] ولقد كان أكبر حجج المنكرين للبعث أنه غير ممكن ، فكيف يمكن أن تعود العظام الرميم إنسانا سويا ؟ ( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ) « 1 » ؟
ولذا ردهم سبحانه بقوله : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * فإنا نخلق الأشياء بمجرد الإرادة التي تجلو في كلمة « كن » وبمجرد هذا القول يكون ذلك الشيء المراد ، فكيف لا نقدر على إحياء الأموات ، وقد كان خلق الإنسان ابتداء أصعب - في نظر الناس - من إعادته ، فهل نقدر على ذلك الأصعب ولا نقدر على الأسهل ؟
[ 42 ] أولئك الكفّار تلك معتقداتهم وأعمالهم وجزائنا لهم * ( و ) * أما المؤمنون ف * ( الَّذِينَ هاجَرُوا ) * ديارهم وبلادهم * ( فِي اللَّه ) * أي في سبيل اللَّه ولأجل أمره وابتغاء مرضاته فرارا بدينهم * ( مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) * ظلمهم الكفار ، كما كان أهل مكة يظلمون المسلمين ويؤذونهم ، فهاجر قسم منهم إلى الحبشة وقسم إلى المدينة * ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) * أي نعطيهم مبوّء ومنزلا ، نحو ( وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ
هامش
( 1 ) يس : 79 .