تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 44 ) بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
شرح
* ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) * يا رسول اللَّه ، إلى الأمم الماضية * ( إِلَّا رِجالاً ) * من البشر ، لا ملائكة ولا جنّا * ( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) * فهم بشر كسائر البشر في الخلقة والطبيعة إلا أنهم ، يمتازون بالوحي ، وهذا لا ينافي كونهم أعلى درجة من سائر الناس بفطرتهم ، فإن الكلام في مقابل الملائكة والجن * ( فَسْئَلُوا ) * أيها المنكرون لبشرية الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( أَهْلَ الذِّكْرِ ) * أي أهل الكتاب عن أنبياءهم هل كانوا بشرا أم غير بشر ؟ . * ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * إنهم كانوا بشرا أم لا ، وما ورد في الأحاديث من أهل الذكر هم آل محمد عليهم السّلام فالمراد أنهم من المصاديق الظاهرة لأهل الذكر الذين يجب الرجوع إليهم ، حيث يستفاد من الآية قاعدة كلية عقلائية مقررة في الشريعة ، هي سؤال أهل العلم عما لا يعلمه الإنسان ، وبطبيعة الحال يجيب أهل الذكر أن من أرسل سابقا كانوا بشرا ، حتى المسيحيون المألَّهون لعيسى عليه السّلام لا ينكرون بشرية سائر الأنبياء كآدم وموسى وإبراهيم عليهم السّلام وغيرهم . [ 45 ] * ( بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * متعلق ب‍ « نوحي إليهم » أي كنا نوحي إلى الأنبياء عليهم السّلام السابقين بالأدلة البينة الواضحة ، والزبر « الكتب المتفرقة » من زبر بمعنى كتب ، أو متعلق بأرسلنا ، أي « ما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالا » * ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الذِّكْرَ ) * أي القرآن كما أنزلنا إلى الأنبياء من قبلك ، وإنما سمي القرآن بالذكر لأنه مذكر بالله