فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ولأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 42 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 43 )
شرح
الْبَيْتِ ) « 1 » * ( فِي الدُّنْيا ) * دارا * ( حَسَنَةً ) * يسكنون فيها بكل هدوء واطمئنان .
* ( وَلأَجْرُ الآخِرَةِ ) * لهم جزاء أن ظلموا أو شردوا * ( أَكْبَرُ ) * من حسنة الدنيا * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * أي لأوصل عملهم إلى ما أعدّ اللَّه لهم في الآخرة ، لعرفوا أن ذلك الأجر خير من أجر الدنيا ، وإنما جيء بهذه الجملة لبيان أنهم مع إيمانهم بالبعث لا يعلمون ما أعد اللَّه لهم من الأجر والثواب ، وإنما يعتقدون بذلك إجمالا ، ورد أن هذه الآية نزلت في المعذبين بمكة ، مثل صهيب وعمار وبلال وخباب وغيرهم مكنهم اللَّه بالمدينة وقد ذكر أن صهيبا قال لأهل مكة : أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم أضركم فخذوا مالي ودعوني فأعطاهم ماله وهاجر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 43 ] ثم وصف سبحانه الذين هاجروا بقوله * ( الَّذِينَ صَبَرُوا ) * على الإيمان ، وعلى أذى المشركين لهم * ( وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * يفوّضون أمورهم إليه ، ويكلون شؤونهم إلى جنابه سبحانه ، ولعل الإتيان بفعل المستقبل لإفادة استمرارهم في التوكل ، وإن انقضى صبرهم الذي صبروه على أذى الكفار قبل الهجرة .
[ 44 ] وإذ قابل السياق بين الكفار والمؤمنين ، رجع إلى الاحتجاج مع الكفار ، فقد كانوا ينكرون أن يكون الرسول بشرا فقال سبحانه
هامش
( 1 ) الحج : 27 .