وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّه مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْه حَقًّا ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيه
شرح
[ 39 ] ولقد كان الكفار ينكرون البعث ويجادلون لنفيه ، وحيث يعجزون عن الإتيان بالحجة يلتجئون إلى الحلف ، كشأن العاجزين في مقام الاحتجاج والدليل * ( وأَقْسَمُوا بِاللَّه ) * أي حلف هؤلاء الكفّار بالله سبحانه * ( جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * مجتهدين في أيمانهم قد بلغوا في اليمين مبلغ التأكيد بما قدروا عليه ، فإن « جهد » مصدر وضع موضع الحال ، والتقدير « يجتهدون اجتهادا في أيمانهم » مثلا قالوا « واللات وعزى ومناة وكل مقدساتنا . . » * ( لا يَبْعَثُ اللَّه مَنْ يَمُوتُ ) * أي لا يحييه للحساب والكتاب والجزاء ، وقد كذّبهم سبحانه بقوله * ( بَلى ) * ليس الأمر كما تقولون بل يبعثهم اللَّه جميعا ، وقد وعد اللَّه ذلك * ( وَعْداً ) * يكون ذلك الوعد * ( عَلَيْه ) * أي على اللَّه * ( حَقًّا ) * ليس له خلف ، فإن المخلف لا يكون إلا جاهلا أو عاجزا أو خبيثا واللَّه سبحانه منزه عن ذلك كله * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * البعث ، لكفرهم بالله ، وعدم إيمانهم بالأنبياء المخبرين .
[ 40 ] وإنما يبعث اللَّه الخلائق ، ويحشرهم للجزاء وإلَّا لكان ظلم الظالم الذي لم ينتقم منه في الدنيا خلاف عدله سبحانه ، فإنه كيف أمكن الظالم من الظلم وهو قادر على دفعه ، بلا جزاء شيء للظالم ، ولا جزاء حسن للمظلوم ، وفي يوم الجزاء يبين اللَّه * ( لَهُمُ ) * أي للناس * ( الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيه ) * من العقائد والأعمال ، فيقول عمل فلان كان حقّا ، وعمل فلان كان باطلا ، وهكذا ، والبيان ، كناية عن الجزاء ،