فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 38 )
شرح
وهناك لتعتبروا بآثار الأمم السابقة * ( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * الذين كذبوا الرسل ، فإنكم ترون بلادهم خالية وآثارهم دارسة ، وقد جرت الرياح على محل ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد كما قال سبحانه : ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) « 1 » ومن غريب الأمر أنا نرى ذلك في غالب البلاد والأصقاع فعندنا خرائب « بابل » و « سامراء » وأطراف « الطاق » ببغداد .
[ 38 ] وإذ قد جرت سنة اللَّه سبحانه أن يترك الضال في غوايته لا يلطف به الألطاف الخفية ، كما كان سابقا حال الأمم الخالية كذلك فهذه الأمة أيضا كتلك إن من ضل وحاد عن الطريق لا ينفعه اهتمام الرسول بإيمانه ف * ( إِنْ تَحْرِصْ ) * يا رسول اللَّه وتتعب نفسك * ( عَلى هُداهُمْ ) * أي على أن يهتدوا ويؤمنوا * ( فَإِنَّ ) * حرصك لا ينفع إذ إن * ( اللَّه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ) * أي لا يلطف بمن تركه ليضل - كما شاء هو - بعد أن أراه الطريق فلم يقبل ، كالأب الذي لا يعتني بولده إذا رآه لا يطيع أوامره ، فنقول لمن حاول الإصلاح بينهما : لا تفعل فإن الأب لا يلطف بهذا الذي تركه ولم يعتن له * ( وما لَهُمْ ) * أي لأولئك الضالين * ( مِنْ ناصِرِينَ ) * ينصرونهم ويخلصونهم من عذاب اللَّه وانتقامه .
هامش
( 1 ) الدخان : 26 - 28 .