تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نَحْنُ ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 36 )
شرح
الأصنام والأوثان ، فإنا حين نرى أنا عبدناها علمنا أن اللَّه أراد عبادتنا لها ، إذ لو لم يرد عبادتنا لها لمنعنا عن ذلك بالجبر . * ( نَحْنُ ولا آباؤُنا ) * بدل عن الضمير في « عبدنا » أي لم نكن نعبد نحن وآبائنا ، الأصنام لو لم يرد اللَّه * ( ولا حَرَّمْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ ) * أي لو شاء اللَّه عدم تحريمنا للسائبة والبحيرة وغيرهما لمنعنا عن ذلك ، فلم نكن لنحرم شيئا من دون إرادته ورضاه ، فقد اعتقدوا الخرافة وعملوا المعاصي ، ونسبوها إلى اللَّه سبحانه حين قيل لهم أنهم على باطل وأن أعمالهم توجب السخط والعقاب * ( كَذلِكَ ) * أي كفعل هؤلاء في الكفر والعصيان ونسبة أعمالهم إليه تعالى * ( فَعَلَ ) * الكفار * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * وإنما قال « فعل » مع أن الاعتقاد ليس فعلا ؟ للتغليب ، أو لأن الكلام كان في العبادة ، وهي فعل ، ولقد كان كلامهم من السخافة بحيث لا يستحق الجواب ، فهل سبحانه يجبر أحدا على عمل ؟ إنه خلاف العقل والوجدان ، وإلَّا لارتفعت جميع القوانين ولكان المجرم كالمحسن ، وبطلت الحكومات والأقضية * ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * استفهام إنكاري ، أي ليس على الرسل إلا أن يبلَّغوا أوامر اللَّه سبحانه بكل جلاء ووضوح ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة ، وإن هذا هو اللازم في اللطف أن يبعث اللَّه رسولا مبينا ، أما أن يمنع العاصي بالجبر والإكراه فإنه خلاف العقل والبرهان ، وإلا كان الإنسان كآلة صماء لا فرق بينه وبين الحديد المسيّر في جهاز متحرك .