رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 34 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 35 ) وقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّه ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ
شرح
رَبِّكَ ) * بإهلاكهم بعذاب الاستئصال * ( كذلِكَ ) * أي كفعل هؤلاء الذين لا يؤمنون حتى يموتوا أو يعذبوا * ( فعَلَ ) * الكفار * ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * فإنهم لم يؤمنوا بالرسل ، حتى جاء أمر اللَّه بإهلاكهم وتدميرهم * ( وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ) * حيث أهلكهم وأرسل عليهم العذاب * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * بالكفر والعصيان وكان العذاب جزاء أعمالهم ، كالقطع الذي يصيب السارق فإنه جزاء سرقته لا أن القاضي ظلمه .
[ 35 ] * ( فَأَصابَهُمْ ) * أي وصل إلى أولئك الذين من قبلهم من الكفار * ( سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) * أي عقاب أعمالهم وسمي العقاب سيئة لأنه يسيئ إلى الشخص ، وللتجانس اللفظي كقوله سبحانه ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) « 1 » * ( وحاقَ بِهِمْ ) * أحاط بهم ووصل إليهم * ( ما كانُوا ) * أي العذاب الذي كانوا * ( بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * أو المراد نتيجة استهزاءهم وعاقبة سخريتهم .
[ 36 ] ثم يأتي السياق ليبين مقولة جديدة من مقالات المشركين ، إنهم في هذه المرة يتفلسفون ناسبين كفرهم وأعمالهم السيئة إلى إرادته سبحانه * ( وقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * بأن جعلوا مع اللَّه شريكا * ( لَوْ شاءَ اللَّه ) * أن نعبده وحده ولا نتخذ معه شريكا * ( ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ ) * من
هامش
( 1 ) الشورى : 41 .