تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مِنْ فَوْقِهِمْ وأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 27 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ
شرح
* ( مِنْ فَوْقِهِمْ ) * فلم يسقط من جوانبهم ، فإن السقف قد يسقط لكن على جانب الإنسان فلا يتأذى منه كثيرا ، أما إذا سقط من فوقه ، طبّقه ، مما يوجب هلاكه * ( وأَتاهُمُ الْعَذابُ ) * أي عذاب الهلاك تحت السقف * ( مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) * إذ كانوا يزعمون أن بنيانهم قوي محكم ، فكان احتمالهم للهلاك من ناحية خارجية غير جهة بنائهم ، فإذا بالبناء الذي بنوه ليكون لهم ملجأ ومحتمي صار قبرا لهم ، إن الإنسان ليبني البناء ثم يحبس فيه ليستريح ، لكن شخصا يأتي ويهدم البناء من أساسه حتى يقع السقف على الباني ، إن هذا مثل الكفار الذين يقاتلون الأنبياء عليهم السّلام فهم يمكرون لإخماد صوت الحق ، حتى إذا ظنوا أن مكرهم قد استحكم وأنهم يستريحون تحت ظله ، فلا يلفحهم الدين ، دبّر سبحانه ما يهدم مكرهم من أصله ، فإذا بهم ينكشفون للمجتمع بصورتهم البشعة ، وقد تعالت كلمة اللَّه سبحانه ، وعلا صوت الحق ، حيث ذهب الكفار ومكائدهم أدراج الخسران والهلاك ، وكثيرا ما يأخذهم عذاب اللَّه في الدنيا ، حيث إنهم غافلون غير شاعرين . [ 28 ] هذا حال من مكر بالأنبياء عليهم السّلام في الدنيا ، أما حالهم في الآخرة * ( ثُمَّ ) * بعد الدنيا * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ ) * اللَّه سبحانه ويذلهم ويفضحهم على رؤوس الأشهاد * ( ويَقُولُ ) * لهم على سبيل التقريع والتوبيخ * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ ) * الموهومون الذين كنتم تشركونهم معي وتزعمون أنهم شركائي في الخلق والعبادة وسائر شؤون الألوهية