قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 25 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
شرح
وهل أنهم يعتقدون به أم لا ؟ * ( قالُوا ) * في الجواب * ( أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * جمع أسطورة ، أي قصصهم الخيالية الوهمية فقد كانوا يقولون عن القرآن إنه خرافات القدماء لا حصة له من الحقيقة والواقع ، وليس المراد لهم أنه منزل من عنده سبحانه لأنهم ينكرون الإله ، وينكرون ما أنزل ، وإنما يريدون رمي القرآن بالخرافة والأسطورة ، وقد كان أحدهم يقول : إن محمدا يأتيكم بأخبار أنبياء الروم - يريدون الأنبياء المبعوثين حول الشام ، فقد كان الشام يومئذ من ممتلكات الروم - وإنما أتيتكم بأخبار ملوك الفرس ، ثم يقص عليهم قصصا وهمية من الأكاسرة ومن إليهم .
[ 26 ] وإنما كان هؤلاء المشركون يكفرون بالله والمعاد والرسالة * ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * اللام للعاقبة ، نحو ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) « 1 » فإن قصد أولئك ليس حمل الأوزار ، وإنما عاقبة تكذيبهم أن يحملوا ذنوبهم - فإن الوزر بمعنى الذنب - كاملة بلا نقص في يوم القيامة فإن من لا إيمان له يحمل ذنبه كاملا بخلاف من له الإيمان فإنه ينقص من ذنبه ويعفى عنه لمكان إيمانه * ( و ) * يحملون هؤلاء الكفار - الرؤساء - في يوم القيامة ، بالإضافة إلى أوزار أنفسهم * ( مِنْ أَوْزارِ ) * أي بعض ذنوب * ( الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ) * من أتباعهم ، فإن الرؤساء سبب إضلال الأتباع ، وإنما يحملون بعض ذنوب أولئك مما صار الرؤساء السبب أما غيرها من سائر ذنوبهم ، كما لو قتلوا إنسانا أو شربوا خمرا ، أو ما أشبه مما لا يرتبط بهؤلاء الرؤساء فهم المسؤولون عنها دون الرؤساء * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) *
هامش
( 1 ) القصص : 9 .