فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 23 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 24 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
شرح
لا شريك له * ( فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * وهم طبعا من لا يؤمن بالإله الواحد ، وإلا فلو كان مؤمنا كان معتقدا بالمعاد ، ومن هذه الجهة دخلت الفاء في « فالذين » فهو كقولك زيد عالم ، فمن يناوئه يكون كذا ، للتلازم بين العلم ولزوم الاحترام . * ( قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ) * جاحدة للحق ، فليس مرضهم مرضا سطحيا قابلا للعلاج ، وإنما الداء كامن في قلوبهم * ( وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * الاستكبار طلب الترفع - لمن ليس رفيعا - فهم يترفعون أنفسهم عن الإذعان بلا حق أو حجة أو برهان وإنما مانعهم عن الإيمان الكبر والطغيان .
[ 24 ] * ( لا جَرَمَ ) * أي حقا ، من جرم « باب ضرب » بمعنى قطع ، يقال جرم الشيء أي قطعه ومنه « الجرم » كأنه قطع لروابط الاجتماع ، ف « لا جرم » يعني لا قطع ، وإنما الأمر كذلك ، ولذا يستعمل بمعنى لا بد ولا محالة ، وكثيرا ما يتحول إلى معنى القسم ، يقال « لا جرم لأفعلنّ » * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ) * يفعلونه سرا * ( وما يُعْلِنُونَ ) * أي يفعلونه علنا ، فهو عالم بجميع أعمالهم فيجازيهم على ما ارتكبوا من الآثام * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) * الذين يتكبرون ويأنفون اتباع الأنبياء ، وعدم محبة اللَّه يلازم كرهه وغضبه .
[ 25 ] إنهم لا يؤمنون بالله ، ولا بالمعاد ، أما بالنسبة للرسالة فمن الطبيعي أن ينكرونها بعد إنكارهم لذينك الأمرين * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ ) * أي للمشركين عبدة الأصنام * ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ) * ؟ يريد السائل أن يستخبر اعتقادهم حول القرآن