تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 18 ) وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 19 ) واللَّه يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ ( 20 )
شرح
ولغيرها * ( كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) * شيئا ، كالأصنام والأوثان ؟ ومن الطبيعي الجواب : بأنهما ليسا بمتساويين * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * هذه الحقيقة ؟ فكيف تجعلون من لا يخلق شريكا مع من يخلق ، وتعبدوهما على حد سواء ؟ [ 19 ] إن ما تقدم ذكره من النعم إنما هي جملة من الأمور التي خلقها اللَّه سبحانه لمنافعكم ، أما جميع نعمه فهي خارجة عن قدرتكم على إحصائها * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه ) * أي تريدون تعدادها وإحصاءها * ( لا تُحْصُوها ) * لا تقدرون على العدّ والإحصاء لكثرتها الخارجة عن طرق عدّكم كيف وقد ذكر العلم أن ملايين الأعصاب موجودة في جسم الإنسان ومن المعلوم أن كل عصب نعمة وهكذا وهلم جرا إلى ما لا يحصى من النعم ، ولعلّ الإتيان ب‍ « نعمة » مفردة لمراعاة نكتة لفظية هي أن العدّ لنعمة نعمة متعذر وأما عد « النعم » جملة جملة فلا تتعذر * ( إِنَّ اللَّه لَغَفُورٌ ) * لكم في عدم شكر النعم ، فإن الإنسان مهما شكر فهو مقصر في الشكر كما قال الإمام عليه السّلام : « ولا يؤدي حقه المجتهدون » « 1 » * ( رَحِيمٌ ) * يرحمكم بالأنعام عليكم وإن لم تؤدوا شكرها . [ 20 ] وهنا تأتي بعض المقارنات بين اللَّه سبحانه ، وبين ما زعموه من الآلهة ، بمناسبة السياق مع قوله « أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ » * ( واللَّه يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ) * أي ما تفعلونه في السّر * ( وما تُعْلِنُونَ ) * أي ما تفعلونه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 247 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 203 | السيد محمد الحسيني الشيرازي