تَلْبَسُونَها وتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 15 ) وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ
شرح
الإتيان بباب الاستفعال لما في الغوص من الطلب والصعوبة * ( تَلْبَسُونَها ) * تلبسون تلك الحلية المستخرجة من البحر ، فمن جعل البحر بحيث يعطي هذه الأشياء ؟ ومن ذلَّله لكم حتى تتمكنون من الاقتراب منه والغوص فيه والاصطياد لأسماكه ؟ * ( وتَرَى ) * أيها الإنسان * ( الْفُلْكَ ) * وهي السفن فإن فلك على وزن قفل مفرد ، والفلك على وزن أسد « جمع أسد » جمع ، والثاني هو المراد هنا بدليل وصفها بقوله سبحانه * ( مَواخِرَ ) * جمع « ماخرة » على وزن « طالبة » و « طوالب » من المخر ، يقال مخرت السفينة الماء أي شقته عن يمين وشمال ، واسم الفاعل « ماخرة » * ( فِيه ) * أي في البحر ، فمن جعل الماء بحيث لا تغرق فيه السفينة الثقيلة ، بل تتمكن من شقه والوصول إلى المحلات البعيدة بواسطته ؟
* ( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * إما عطف على قوله « لتأكلوا » أي سخر لكم البحر « لتأكلوا » ولتبتغوا ، وإما عطف على مقدر أي « وترى الفلك مواخر فيه لتركبوا ولتبتغوا » والمعنى أنه جعل البحر كذلك بحيث يحمل السفن الماخرة لتطلبوا من فضله سبحانه بالتجارة والاكتساب لصاحب السفينة بالإيجار والراكبين بالاتجار ، وتسمى النعمة فضلا ، لأنها زيادة على سائر الأنعام ، * ( ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * أي لكي تشكروا اللَّه سبحانه ، فإن غاية خلق الأشياء للإنسان أن يشكروا فيستحقوا بذلك الثواب .
[ 16 ] * ( و ) * هو اللَّه سبحانه الذي * ( أَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * جمع راسية