وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 14 ) وهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً
شرح
[ 14 ] * ( و ) * سخر لكم * ( ما ذَرَأَ ) * أي خلق * ( لَكُمْ ) * إما بمعنى سخر لكم ما خلق في الأرض ، فيكون المعنى أن كل شيء في الأرض فهو مسخّر لكم ، وإما بمعنى أن ما خلق لكم في الأرض هو مسخّر لكم ، فيكون المعنى إن الذي خلق لكم مما في الأرض مسخر لكم وهذا أخص من المعنى السابق ، والظاهر من السياق الثاني * ( فِي الأَرْضِ ) * من أنواع المأكل والملابس والمشارب والمراكب والمساكن والمناكح وغيرها ، في حال كون ما ذرأ * ( مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ) * لا يشبه بعضها بعضا ، وذلك مما يزيد الخلق جمالا والإنسان نشاطا وانشراحا * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * التسخير لما ذرأ * ( لآيَةً ) * دلالة واضحة على وجود اللَّه وعلمه وقدرته * ( لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) * أصله يتذكر قلب التاء ذالا ودخلت همزة الوصل عليه لتعذر الابتداء بالساكن فصار « اذّكر » والتخصيص بهم لأن من سواهم لا ينتفع بهذه الآيات ، ولعلّ الإتيان بلفظ « آية » هنا و « آيات » في الآية السابقة للتفنن في الكلام الذي هو نوع من أنواع البلاغة .
[ 15 ] * ( وهُوَ ) * اللَّه سبحانه * ( الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ) * صنعه وجعله بحيث تنتفعون به في حوائجكم * ( لِتَأْكُلُوا مِنْه لَحْماً طَرِيًّا ) * وهو السمك فإن الإنسان يصطاد السمك الطري منه ، في حال أن كثيرا من اللحوم التي يصنع منها القديد يابس ليس له ذلك الطعم والمذاق * ( وتَسْتَخْرِجُوا مِنْه حِلْيَةً ) * أي لئالئ ونحوها مما يستعمل في الزينة ، ولعل