تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 96 )
شرح
* ( فَاصْدَعْ ) * يا رسول الله والصدع هو الإظهار والإعلان ، وأصل الصدع هو كسر الزجاجة بصوت وكان الرسول يجهر بتفريق الناس الذين على لون واحد فمنهم من يؤمن ومنهم من لا يؤمن ، كما أن الزجاجة إذا كسرت تصير قطعتين * ( بِما تُؤْمَرُ ) * من الإنذار والتبليغ * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * فلا تهتم لهم ولا تبال بشأنهم ، فإن الإنسان إذا اهتم بشأن المناوئين والحاسدين لا يتمكن من تقديم مشروعه إلى الأمام . [ 96 ] * ( إِنَّا كَفَيْناكَ ) * يا رسول الله * ( الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * الذين يستهزئون بك ، ورد أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومروا ذات يوم به مهددين قائلين : يا محمد إنا ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك فدخل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منزله مغموما فنزل جبرئيل وبشره بأن الله قد كفاه شرهم ، وكفي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شرهم في ذلك اليوم ، وقد كان أولئك وليد وعاص وأسود بن عبد يغوت وأسود بن المطلب والحرث . أما الوليد فمرّ بنبل فأصابه شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، وأما العاص فقد خرج في حاجة له إلى موضع فهدّ تحته الحجر فتقطع قطعة قطعة فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ، وأما ابن عبد يغوث فنطح رأسه بشجرة فمات من أثر الصدمة وهو يقول : قتلني رب محمد ، وأما ابن المطلب فخرج عن مكة وإذا به لا يبصر شيئا قد أعمى بصره وأثكله الله بولده وبقي أعمى ثاكلا حتى مات ، وأما الحرث فضربته السموم حتى غيرت