إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 39 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ
شرح
لا يلازم هذا أن يكون هناك عدة أشخاص منظرين يكون إبليس أحدهم ، وذلك لأن الإتيان بالجمع من أبواب البلاغة ، كأن المراد أن هذا من ذلك الجنس وإن لم يكن في الخارج منه إلا واحد ، ولذا جرت العادة أن يقول الإنسان : قال المفسرون ، أو كذا يقول الحكماء ، أو وجدت في كتاب الفقهاء ، وهو يريد أن هذا الكلام صادر من ذلك الجنس ، إلا أن جماعة منهم قالوا : أو يقال أن الملائكة منظرون فإبليس منظر كأحدهم .
[ 39 ] * ( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) *
الوقت المعلوم هو بين النفختين - كما ورد عن الصادق عليه السّلام
« 1 » - فالمعنى إنك تبقى إلى ذلك اليوم .
[ 40 ] ولما عرف إبليس بأنه منظر إلى ذلك الوقت * ( قالَ ) * يا * ( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ) * أي بسبب إغوائك لي والإغواء هو الدعاء إلى الغي والضلال ، يقال له الإغواء إذا أثر وصار المدعو ضالا منحرفا ، وقد كان إبليس كاذبا في مقاله ، فإن الله سبحانه لم يغوه ، وإنما هو تكبّر وحسد مما سبب طرده ، بينما أراد الله سبحانه كرامته بأمره بالسجود ، إلا أن يريد بالإغواء تهيئة الأسباب التي تؤدي إلى ذلك ، مجازا ، نحو ومن يضلل الله ، أو عدم اللطف القاهر به حتى لا ينحرف * ( لأُزَيِّنَنَّ ) * المعاصي * ( لَهُمْ ) * أي لأبناء آدم - المعلوم من السياق - وذكر فوائدها ، وإغفالهم عن مضارها حتى يرتكبوها ، وأكون قد أخذت انتقامي بذلك من آدم الذي صار سببا لطردي * ( فِي الأَرْضِ ) * أي يقع التزيين مني في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 132 .