فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ( 30 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 31 )
شرح
[ 30 ] * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ) * أي صنعت هذا البشر ، بأن أتممت صورته وقالبه * ( ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * الإضافة تشريفية ، أي من الروح التي هي من قبلي ، والأشياء كلها من قبل الله ، ولكن ربما يضاف شيء إليه لبيان شرافته ، كما أن البيوت كلها له ، لكن يضاف البيت الحرام إليه تشريفا ، كما أن الإضافة في ( وَكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) « 1 » كذلك ، وإن كانت الأشياء كلها كلمات الله ، والنفخ هو إجراء الريح في الشيء باعتماد ، ولو كان النفخ بآلة أو ضغط الهواء ، كما أنه هو المراد هنا ، * ( فَقَعُوا ) * الفاء عاطفة ، و « قعوا » أمر من وقع يقع ، نحو « قفوا » * ( لَه ) * أي لآدم * ( ساجِدِينَ ) * أي وقوعا بهيئة السجود .
[ 31 ] وضع الله آدم ، ونفخ فيه من روحه ، حتى جاء دور السجود من الملائكة * ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ) * وإنما جيء بهذا التأكيد بعد التأكيد لأمرين :
الأول : التأكيد على استيعاب الملائكة ، فإن الذهن الأولي يستبعد أن الملائكة على كثرتها الخارجة من الفكر ، واختلاف أعمالها ، وتفرق جهاتها ، تجتمع كلها للسجود فيظن أن العموم مجازي ، وذلك لا يرفعه حتى تأكيد واحد ، ألا ترى إنك لو قلت استقبل الفقيه من في المدينة كلهم ، لا يكاد يظن الإنسان إلا أن المراد ب « كل » الأغلب ، لاستبعاد أن يستقبله كل من في المدينة من رجل وامرأة ومسلم وذمي ،
هامش
( 1 ) النساء : 172 .