تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ ( 15 ) واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 16 )
شرح
الأرض وإسكان الأنبياء فيها ، وكذلك إسكان التابعين لهم ، جزافا واعتباطا ، وإنما * ( ذلِكَ ) * الإسكان ، وإخراج الأعداء بالهلاك * ( لِمَنْ خافَ مَقامِي ) * أي خافني ، وإنما أضيف الخوف إلى المقام مجازا ، بعلاقة الحال والمحل ، أو المراد الخوف من نفس المقام والمنزلة ، فإن الشخص إنما يخاف من منزلة الحاكم - مثلا - لا من نفس الحاكم ، ولذا نرى أنه لو جرد عن تلك المنزلة ، لم يكن محل خوف ، والمراد بالخوف هنا عدم ارتكاب المعاصي * ( وخافَ وَعِيدِ ) * أي خاف وعيدي بالهلاك في الدنيا والنكال في الآخرة ، فلم يعصني . [ 16 ] * ( واسْتَفْتَحُوا ) * أي طلب الرسل الفتح والنصرة على أعدائهم ، وإنما سمي النصر بالفتح ، لأنه يفتح الطريق أمام المنتصر لقضاء حوائجه ، بعد ما كان العدو صدا يمنع عن ذلك * ( وخابَ ) * أي خسر * ( كُلُّ جَبَّارٍ ) * يجبر الناس على ما يريد * ( عَنِيدٍ ) * معاند للحق ، والجبار يطلق عليه سبحانه ، لكنه هناك بحق ، لأنه يجبر ما هو ملكه وخلقه ، وليس كسائر الجبارين ، والذين يجبرون ما ليس لهم ، فإن الإنسان مسلط على ماله ونفسه ، وقد يقال الجبار له سبحانه ، باعتبار أنه يجبر الكسر من كل شيء ، كما في الدعاء يا جابر العظم الكسير . [ 17 ] وخيبة الجبابرة ، كما هي في الدنيا كذلك في الآخرة ، أما في الدنيا فإنهم لا يهنؤون بالعيش ، حيث يرون الناس كلهم أعداء لهم ، وإذا كان للإنسان عدوا واحدا لا يهنأ له عيش ، فكيف إذا كان له أعداء ؟ والغالب أن الجبابرة يذلون أخيرا ويقتلون ، ويبقى التاريخ ليلعنهم مدى