تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 17 ) يَتَجَرَّعُه ولا يَكادُ يُسِيغُه
شرح
الأجيال ، هذا مع الغض عن أن لطف اللَّه بعباده يحفر للجبار ألف حفيرة ، كما قال : تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين اللَّه لم تنم وأما في الآخرة ف‍ * ( مِنْ وَرائِه ) * أي من خلفه ، كأن الزمان الماضي مقابل الإنسان والزمان المستقبل خلف الإنسان ، يأتيه فيلحقه * ( جَهَنَّمُ ) * فإنه إذا مات ، كان قبره حفرة من حفر النيران * ( ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ) * الصديد القيح يسيل من الجرح ، وإنما سمي صديدا لأنه يصد حتى لا يسيل ، إن المكان الحار يتطلب الماء البارد ، لكن الجبار إذا طلب ذلك أتي بالقيح ، روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : يسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني ، في النار « 1 » . [ 18 ] * ( يَتَجَرَّعُه ) * أي يتكلف جرعه وشربه جرعة جرعة * ( ولا يَكادُ ) * أي لا يقارب - بطبعه أن * ( يُسِيغُه ) * والإساغة إجراء الشراب في الحلق بسهولة ، أي لا يتمكن أن يشرب هذا الصديد ، لكن العطش المفرط يضطره إلى الشرب ، وقد روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تفسير الآية قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يقرب إليه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ، فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول اللَّه عز وجل : ( وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) « 2 » ، ويقول : ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 243 . ( 2 ) محمد : 16 .