فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 12 ) وما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 13 )
شرح
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * وهذه كتسلية للرسل يسلون بها أنفسهم ، يريدون إنا نتوكل عليه سبحانه في تكذيبكم ونصبكم العداء لنا - كما يقول موظف الدولة ، بعد أن رأى عدم فائدة الحجاج مع من يريد تطبيق القانون عليه « اعتمادي على الدولة » يريد التهديد والاستغناء ، بهذه الجملة .
[ 13 ] ثم نرسم للرسل منهاجهم في الحياة بصورة سؤال واستفهام عن الأقوام تلطيفا للجو ، فإن في السؤال إظهارا لقوة الخصم ، مما يسبب له اللين والعطف ، حيث اتبع حس كبريائه * ( وما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه ) * ، أي أيّ شيء لنا ، إذا لم نتوكل على اللَّه ، ولم نفوض أمورنا إليه ، بمعنى أنه لو تركنا التوكل عليه ، لم يبق لنا شيء ، إذ لا اعتماد لنا ، لا من البشر ، حيث نصبوا لنا العداء ، ولا من اللَّه حيث لم نلجأ إليه * ( وقَدْ هَدانا ) * اللَّه سبحانه * ( سُبُلَنا ) * طرقنا في الحياة السعيدة ، والآخرة المرفهة ، والمعنى إنا إذا كنا مهتدين ، فلا ينبغي لنا أن لا نتوكل على اللَّه ف « الواو » في « وقد هدانا » للحال ، ثم أخذت الأنبياء في اجتلاب عطف الأقوام ، بقولهم * ( ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ) * نصبر - على إيذائكم ، ولا نقابلكم بالمثل ، وهذا بالإضافة إلى كونه حقيقة ، فقد كانت الأنبياء تصبر في مقابل أذى الأقوام ، ليعطفوا قلوب الناس إليهم ، لأن الناس مع المظلومين * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * من أراد التوكل والتفويض إلى أحد في أموره ، فاللازم أن يتوكل على اللَّه ، لأنه ينصره ، ويسعفه بحاجته ، وقد تقرر في علم البلاغة ، أن « الفعل »