تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 14 ) ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
شرح
و « الإرادة » يستعمل كل منهما في معنى الآخر ، فمثلا « إذا أقمتم الصلاة » معناه ، إذا أردتم القيام إليها ، و « يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ » معناه ، أنه يسر عليكم ، وعليه فالمراد ب‍ « المتوكلون » من أراد التوكل . [ 14 ] وإذ تمت الحجة على الأقوام ، وأظهروا القوة ، كما هو شأن كل جاهل حين تتم الحجة عليه ، ولا يريد الإذعان * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا ) * أي ننفيكم من بلادنا * ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) * أي إلا أن ترجعون إلى أدياننا وطريقنا ، وتسمية ذلك رجوعا باعتبار أن الكفار كانوا يظنون أن الرسل - قبل ادعائهم الرسالة - كانوا على طريقتهم ، ذاهلين أنهم كانوا على مبدأ التوحيد ، ولكنهم لم يكونوا مأمورين بإظهاره ، * ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) * أي إلى الرسل * ( رَبُّهُمْ ) * بعد إتمام الحجة ، ووصول الأمر إلى هذا الحد * ( لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) * بكل تأكيد ، ولا يحضرني الآن تاريخ يدل على أن رسولا نفي بعد مثل هذا الاحتجاج ، وإنما خرج بعض الرسل بأنفسهم هربا - كموسى عليه السّلام بالإضافة إلى أنه لم يكن بعد مثل هذا الاحتجاج ، [ 15 ] * ( ولَنُسْكِنَنَّكُمُ ) * أيها الرسل * ( الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي نجعل لكم فيها مسكنا ومستقرا ، وإنما نخرج المكذبين بالهلاك والفناء ، وقد ورد في الحديث « من أذى جاره حرم جواره » « 1 » وليس إخراج الكفار من
هامش
( 1 ) راجع روضة الواعظين : ج 2 ص 387 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 115 | السيد محمد الحسيني الشيرازي