تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 11 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ولكِنَّ اللَّه يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه وما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه وعَلَى اللَّه
شرح
من الأصنام والأوثان * ( فَأْتُونا ) * أي جيئوا إلينا على صحة دعواكم * ( بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * أي حجة واضحة ، فإن السلطان من سلط بمعنى غلب وقهر ، كأن الحجة تغلب وتقهر ، وقد كانت الأقوام - غالبا - تتقيد بتقاليدها ، وترى المعجزات بأنها سحر ، وتستغرب أن يكون النبي بالمزايا البشرية ، من أكل ومشي ، ونكاح وأولاد ، ولذا نرى هذه الاحتجاجات كثيرة في كلام الأقوام ضد الرسول . [ 12 ] * ( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ ) * صحيح ما تقولون إننا بشر مثلكم في مزايا البشرية ، فإنه * ( إِنْ نَحْنُ ) * أي ما نحن * ( إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) * في الصورة ، وسائر الخصوصيات * ( ولكِنَّ اللَّه يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * ويتفضل عليه بالنبوة والوحي ، وقد تفضل علينا سبحانه بهذه الفضيلة ، والدليل على ذلك الخوارق التي تشاهدونها ، مما أجراها سبحانه على أيدينا ، فإنه * ( وما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ ) * أي حجة وبرهان * ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * وإرادته ، فما أتيناكم به من المعجزات كان بإذنه ، مما يدل على صحة دعوانا وصدقنا ، ومن المحتمل أن هذا الكلام من الأنبياء ، رد لما طلبته الأقوام من خوارق مقترحة ، وجواب الرسل ، أن الخوارق إنما هي بيد اللَّه سبحانه ، إن شاء أتى بها ، وإن شاء لم يأت ، وأما المقدار الكافي لصحة دعوانا ، فقد زودنا به ، وجئناكم به * ( وعَلَى اللَّه
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 113 | السيد محمد الحسيني الشيرازي