والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّه جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه مُرِيبٍ ( 10 )
شرح
قوم صالح عليه السّلام * ( والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * من قوم الأنبياء الذين جاؤوا إليهم بالصدق والحق ، فلجئوا إلى الباطل ، ولم يسمعوا كلام الأنبياء * ( لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّه ) * فإن تلك الأقوام ، حيث كانوا قريبين من محل موسى عليه السّلام بين مصر وسوريا ، كانت أخبارهم وصلت إلى بني إسرائيل ، أما سائر الأقوام الكثيرة ، التي قال اللَّه سبحانه عنها ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) « 1 » فلم يكن يعلمهم إلا اللَّه ، ولا داعي إلى ذكرهم ، فالأنموذج كاف للتذكير والإرشاد ، * ( جاءَتْهُمْ ) * أي جاءت تلك الأقوام * ( رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * أي بالحجج الواضحة ، والبراهين الصريحة * ( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ ) * أي رد القوم أيديهم في أفواه الأنبياء عليهم السّلام ، بأن منعوهم من التكلم ، فقد جرت العادة أن من يريد إسكات متكلم أن يضع يده على فم ذلك المتكلم ، وذلك تشبيه ، كما لا يخفى ، ويحتمل أن يعود الضميران إلى القوم ، يعني أن القوم وضعوا أيديهم ، في أفواه أنفسهم مشيرين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا * ( وقالُوا ) * أي قالت الأقوام * ( إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ) * أي برسالاتكم حول العقيدة والنظام * ( وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه ) * من وحدة اللَّه والمعاد ، وسائر الأفعال * ( مُرِيبٍ ) * أي موجب للريب والتردد ، فإن الشاك قد يكون له اطمئنان نفسي لا يريبه شكه ، بل يمضي حسب اطمئنانه ، وقد يقوى شكه ، حتى يوجب ريبه وتردده .
هامش
( 1 ) فاطر : 25 .