تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه
شرح
ثلاث ، البيان والترك ، واللطف الخفي والخذلان ، والإيصال إلى المطلوب وهي الجنة وعدم الإيصال - كما بين ذلك في علم الكلام - * ( وهُوَ ) * سبحانه * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب القاهر ذو العزة والعفة ، فهو قادر على الهداية والإضلال * ( الْحَكِيمُ ) * يفعل كل ذلك حسب الحكمة والصلاح ، فمن أبى الهداية تركه في ظلمات الضلال ، ومن رغب فيها أخذ بيده درجة فدرجة ، كالمعلم الذي يترك تلميذه الذي لا يحفظ ، ويأخذ بيد تلميذه الذي يحفظ حتى يرتقي - بعد أن يلقي الدرس عليهما على حد سواء - . [ 6 ] ثم ذكر سبحانه مثالا لإرسال الرسل بلسان قومهم بقوله * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * أي مع المعجزات والدلالات المصدقة له * ( أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * هذه كانت رسالة موسى عليه السّلام ، أي أرسلنا موسى قائلين له أن أخرج ، وجملة « بآياتنا » معترضة ، وقد كانت صيغة رسالة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » كصيغة رسالة موسى « أن أخرج » وقد تقدم معنى كون الناس في ظلمة ، وأن الرسول يخرجهم منها إلى النور * ( وذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ) * وهي الأيام التي وقعت فيها أمور خارقة من النعم أو النقم ، والتذكير بها يفيد العاقل لزوم إطاعة اللَّه حتى ينال من تلك النعم ، ولزوم ترك المعصية ، حتى لا يقع في مثل تلك النقم ، كالتذكير بما فضل اللَّه به نوحا والمؤمنين من النجاة في السفينة ، وبما نقم اللَّه سبحانه على الكافرين
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 107 | السيد محمد الحسيني الشيرازي