تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 2 ) اللَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 3 )
شرح
والعمل ، فتلك لم يأذن بها اللَّه ، كما قال : ( آللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ ) « 1 » ؟ وهذا أذن به اللَّه ، ويحتمل أن يكون المراد أن الرسول لا يقدر إلا على البلاغ ، أما إخراج الناس إخراجا خارجيا ، بأن يطاوعه الناس في الخروج من الظلمات ، إلى النور فإن ذلك ليس في مقدور الرسول وإنما هو بإذن اللَّه ، وفق سنته التي سنها في الكون ، التي هي أن من أعطى القلب وهو شهيد مريد للحق ، دخل في قلبه هذا النور ، ومن ألقى السمع ، وليس بشهيد لا يدخل في قلبه هذا النور * ( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * هذا بدل من قوله « إلى النور » فالنور هو صراط اللَّه سبحانه « العزيز » مالك العزة والقوة والقدرة والإرادة « الحميدة » الذي يحمل العارفون لما له من الإنعام والإفضال ، فهم إنما يخرجون من صراط الذلة والجدب إلى صراط العزة والحمد ، فمن كفر فليعلم أن اللَّه عزيز قاهر ، ومن شكر فليعلم أن اللَّه متفضل حميد . [ 3 ] ثم فسر سبحانه « العزيز الحميد » بقوله * ( اللَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فهو خالقها ومبدعها ومسيّر أمرها ، والمراد بالمظروف أعم من الظرف ، كما سبق في مثل هذه الآية الكريمة ، أن مصير المؤمنين بهذا الإله واضح لا مرية فيه ، فهو خير الدنيا وسعادة الآخرة ، وأما الكافرون به ، * ( ووَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) * والويل
هامش
( 1 ) يونس : 60 .