تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 4 ) وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ
شرح
جعل طريق اللَّه أعوج في نظر الناس ، حتى لا يتبعوه ، فيزينون لهم أشياء ملصقة بطريقه سبحانه ، ليبعدوا الناس عنه * ( أُولئِكَ ) * الكفار الذين هذه صفاتهم * ( فِي ضَلالٍ ) * وانحراف من الحق * ( بَعِيدٍ ) * كأنهم ابتعدوا عن المنهج السوي كثيرا ، في قبال الكافر الذي لا يصد عن سبيل اللَّه ، فإنه أقرب من الأول ، والفاسق الذي يعتقد صحيحا ، ويعمل فاسدا ، فإنه في ضلال أقرب إلى الطريق من الفئتين السابقتين . [ 5 ] إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أرسل إلى قومه بلغة العرب ، كما أن سائر المرسلين أرسلوا بلغة أقوامهم ، وإن كانت رسالة بعضهم عامة كموسى وعيسى عليه السّلام ، * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) * امتنانا من اللَّه سبحانه عليهم حتى لا يصعب عليهم الفهم ، وإن كانت الحجة تتم بدون ذلك ، ثم أنه ليس المراد من القوم عشيرته ، بل القوم يطلق على من جمعهم لسان واحد ، كما أنه يطلق على من جمعتهم عشيرة واحدة ، أو ما أشبه ذلك * ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) * علة إرسال الرسول بلسان القوم فجاء الرسول ، وبيّن وفهّم ، ثم يأتي دور اللطف الخفي والخذلان ، فمن آمن لطف به سبحانه لطفه الخفي ، ومن أعرض خذله تعالى وتركه ، وهذا معنى قوله * ( فَيُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ) * أي يتركهم في ضلالهم ، وليست مشيئة اعتباطية ، وإنما يشاء بالنسبة إلى من أعرض ، * ( ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * فيلطف به الألطاف الخفية ، بعد أن أذعن واعترف ، وجاء في حظيرة المؤمنين ، فإن الهداية والضلال لهما مراتب
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 106 | السيد محمد الحسيني الشيرازي